إلى الجنوب درّ وصوب المجلس النيابي سر

إلى الجنوب درّ وصوب المجلس النيابي سر

الجبهة الجنوبيّة تزداد غليانًا، ونار الاحتلال تستعِر أكثر فأكثر. وهو يبحث عن كيفيّة تسديد ضربة مزدوجة، ذات هدفين اثنين: الهدف الأوّل هو تدميري محض للبنى التحتيّة المدنيّة والعسكريّة على السواء؛ والهدف الثاني وهو الأهمّ، التوصّل إلى فرض أمر واقع سياسيّ جديد، نتيجة فرضه لعمليّة تفاوض، بدأ الحديث عن أبرز مضامينها، من النّقاط الحدوديّة الثلاث عشرة إلى بعض الأجزاء من مزارع شبعا، وليس انتهاء بكيفيّة تحرّك منظّمة حزب الله جنوب خطّ الليطاني. بينما المشهد في الدّاخل يشهد حالة من التجاذب السلبي في ملفّ التمديد لقائد الجيش بين بوابتي مجلس النواب ومجلس الوزراء، ومجلس شورى الدّولة خلفهما بيد باسيليّة غير خفيّة على أحد. فهل من سبل لدرء ما نحن مقبلون عليه؟ أم وقع المحظور ويجب التّعامل مع كيفيّة وقوعه، وما بعد ذلك؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ التهديدات التي تمّ إيصالها إلى الحكومة اللبنانيّة تمّ اتّخاذها على محمل الجدّ. ولعلّ هذا اليوم التضامني الذي أعلنته الحكومة في ساعات ما بعد ظهر يوم الأحد قد يكون ناجمًا عمّا تلقّته من تحذيرات دوليّة تؤكّد جدّيّة العدو الاسرائيلي في تهديداته؛ حيث أفادت بعض الجهات الاعلاميّة عن أنّ الحكومة الاسرائيليّة منحت الحكومة اللبنانيّة مهلة 48 ساعة اعتبارًا من مساء الأحد لتنفّذ منظّمة حزب الله ما نصّت عليه مندرجات القرار 1701.

ولكن على ما يبدو أنّ ديبلوماسيّة حاملات الطائرات تفعل فعلها في المنطقة كلّها، حيث متوقّعًا أن يتّضح المسار الديبلوماسي أكثر، لكنّ العمل يبقى على كيفيّة إخراج منظمة حزب الله كمنتصر بعد تراجعها إلى شمال الليطاني. فإذا تحقّق ذلك، ميدانيًّا ستفقد المنظّمة أيّ ذريعة لوجودها العسكري، لذلك هي تبحث في إمكانيّة إبقاء نقاط مراقبة واطّلاع بالتشارك ما بينها وبين الجيش اللبناني الذي سيتواجد في هذه المنطقة.

وقد تتحوّل هذه المسألة إلى بند تفاوضي مع الذين يريدون التمديد لقائد الجيش على خلفيّة الطرح المزدوج لعمليّة التمديد بين مجلس النواب من جهة والحكومة من جهة ثانية. لكنّ هذا الاحتمال إن حصل سيكون الحزب قد طعن النّائب باسيل بظهره، وهو الموعود بخوض معركة دونكيشوتيّة وهميّة من بوابة مجلس شورى الدّولة للطعن في عمليّة التمديد إن بتّتها الحكومة. فضلًا عن دفع منظمة حزب الله فاتورة مسبقة للمجتمع الدّولي قد تؤمّن عبرها ذريعة استمرارها السياسي في مرحلة ما بعد التنفيذ الجزئي للقرار 1701.

أمّا في حال أرادت منظمة حزب الله أن ترفع سقف المواجهة أكثر فأكثر فإنّها عمليًّا ستطيح بالتمديد عبر الوزير باسيل، وبذلك تكون قد نجحت باستكمال عمليّة تفريغ السلطات تمهيدًا لما هو أبعد من ذلك بكثير. وهنا بالتحديد، على اللبنانيين التنبّه لهذا المخطّط لأنّه سيطال وجوديّة الدّولة اللبنانيّة بالكامل. والمتضرّر الأكبر هم المسيحيّون عبر مَن نجحت هذه المنظّمة بتجنيده لخدمة أجندتها الاقليميّة في البازارات الدّوليّة.

فلا سبيل لدرء هذه المخاطر الا باستعادة روحيّة مرحلة المواجهة التي امتدّت من العام 2000 حتّى العام 2005. وذلك لن يكون إلا بإنشاء لقاء جديد تحت عباءة بكركي على غرار لقاء قرنة شهوان، ليستقطب اللبنانيين الأحرار كلّهم بهدف تحوّله إلى ما قد يشبه 14 آذار بالرّوح. وإذا لن يتحرّك اللبنانيّون في الشارع، تمامًا كما حدث في 14 آذار؛ فالمجتمع الدّولي ليس مستعدًّا إلا إلى التّفاوض مع الذي يعطيه على الأرض أكثر. أي منظمة حزب الله؛ وذلك لأنّ الهدف الرئيس هو تأمين أمن إسرائيل، التي بدورها ستسعى لتدمير البنى العسكريّة والمدنيّة لحزب الله جنوب الليطاني.

ففي حال رضوخ المنظمة للشروط التي تمّ تسريبها تحت الاشراف الفرنسي من الجهة اللبنانية والأميركي من تلك الاسرائيليّة، فهذا سيحوّل مهامها حتمًا إلى تلك التي يقوم بها مأمورو الأحراج. يبقى التنبّه من أيّ دور ارتداديّ على ما تبقى لها من مساحة تمتد من شمالي الليطاني إلى ما قد تستطيعه حتّى العريضة شمالًا والبقاع شرقًا. فعندها هل ستتمكّن القوى السياديّة من إيصال رئيس للجمهوريّة يعرف كيفيّة الاستفادة من المومنتوم الدّولي الجديد، أو لن يتمكّن من القيام بأي شيء بسبب استمرار سيطرة منظمة حزب الله بفعل أمر الواقع؟

Please follow and like us:
إلى الجنوب درّ وصوب المجلس النيابي سر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to top
Follow by Email
LinkedIn
Share
WhatsApp